محمود سالم محمد

133

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

مديح آل البيت من المديح النبوي ، لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علة تفضيلهم ومدحهم ، بيد أن هذا الأمر يحتاج إلى نظر ، لأن الشعراء الذين توجهوا إلى آل البيت بالمدح ، لم يكن غرضهم مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما جاء ذكره في هذا المدح ، لأن آل البيت ينتسبون إليه ، ولأن غاية ما يمدحون به هو علاقتهم بسيد الوجود ، ولذلك نجد الشيعة من الشعراء أقل الشعراء مدحا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكأنهم اكتفوا بمدح آله ، وعدّوا ذكره فيه مكافئا لمدحه منفردا ، ومن هنا جاء التباين بين هذا الشعر وبين المدائح النبوية . ولذلك لا يمكننا أن نعد القصائد التي مدح بها آل البيت من المديح النبوي ، ففي الغالب تكون قصائد الشيعة دفاعا عن حق آل البيت في الخلافة ، وتفضيلهم على من سواهم ، وانتصارا لتوجه ديني ، يضفي على آل البيت القداسة والصفات النبوية ، بعد أن كان مدحهم في البداية لا يتعدى إظهار مشاعر الحب لهم ، كما قال أبو الأسود الدؤلي « 1 » : أحبّ محمّدا حبّا شديدا * وعبّاسا وحمزة والوصيّا فإن يك حبّهم رشدا أصبه * وفيهم أسوة إن كان غيّا « 2 » وكان الصحابة والتابعون المتشيعون لعلي بن أبي طالب ، يرون في نصرته نصرة لدين اللّه تعالى ، ويرون في النهوض معه جهادا في سبيل اللّه ، ويظهرون نحوه مشاعر الحب والإجلال ، كما قال هاشم بن عتبة المرقال « 3 » ، يذكر نفورهم إلى علي عليه السلام :

--> ( 1 ) أبو الأسود الدؤلي : ظالم بن عمرو بن سفيان ، من الفقهاء الأعيان ، ولي إمارة البصرة لعلي بن أبي طالب ، وشهد معه صفين . توفي سنة ( 69 ه ) . ياقوت : معجم الأدباء 6 / 473 . ( 2 ) الأنباري ، عبد الرحمن : نزهة الألبا ص 3 . ( 3 ) هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، المرقال ، صحابي خطيب فارس ، شهد القادسية واليرموك ، وكان مع علي في حروبه . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 1 / 101 .